حقوق المرأة العربية في القانون الدولي لحقوق الانسان

الرئيسية / ساحة الرأي / حقوق المرأة العربية في القانون الدولي لحقوق الانسان

د. حافظ أبو سعده

رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

 

لاتزال المرأة في كثير من البلدان العربية ان لم يكن اغلبها لا تتمتع بالحقوق الكاملة الواردة في المواثيق والاتفاقيات الدولية وعلي راسها اتفاقية مكافحة كافة اشكال التميز ضد المراة والمعروفة باسم السيداو CEDAW ، ورغم النص علي المبادئ الاساسية لقيم المساواة وتكافؤ الفرص في المواثيق الدولية العامة التي تسمي شرعة حقوق الانسان – الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية – الا ان المجتمع الدولي راي ضرورة ان يخص المرأة باتفاقية خاصة لمكافحة التمييز ضدها في ديسمبر عام ١٩٧٩ تضمن في موادها الثلاثين المبادئ والتدابير الدولية لتحقيق المساواة في كافة الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية،

مما يعني انها دعوة لكافة البلدان لإلغاء كل مظاهر التمييز التي تتم علي اساس الجنس او النوع الاجتماعي فقط ، وهو ما يعني توجيه للدول التي توقع وتصدق علي الاتفاقية بسن تشريعات وطنية تحرم التمييز ، بل وتبنت الاتفاقية مبدأ هام جداً يعزز حقوق المرأة وهو مبدأ التمييز الإيجابي ، فالحقوق الاساسية تتمتع بها المراة بالإتاحة فقط، مثل الحق في التعليم والعمل وعدم التمييز في الوظائف ، والحصول علي الخدمة الصحية وحق التمليك  والإرث ، باختصار ان كافة حقوقها كمواطني علي قدم المساواة مع الرجل ، الا ان الحقوق السياسية يمكن ان تكون غير مكفولة ليس فقط لاعتبار عدم الإباحة لكن ايضا قد تكون الثقافة المجتمعية السائدة تشكل عائقا لتمتعها بالمشاركة السياسية والقيام بدورها في إدارة الشان العام ، الامر الذي يتطلب ان تقوم الدولة بالنص علي تدابير خاصة لتمكينها من شغل منصب سياسي او اعتماد نظام الكوته (مقاعد تخصص للنساء فقط) لضمان حصولها علس مقاعد في البرلمان ، او المجالس المحلية المنتخبة او مجالس الشوري حتي لو كانت بعض هذه المجالس بالتعين فيحتم تخصيص بعض المقاعد للمرأة وهذا مايعرف بالتميز الإيجابي الذي تشجع عليه الاتفاقية الدول الاعضاء في الاتفاقية .

لا تختص فقط المنطقة العربية في الانتقاص من حقوق المراة لكن اغلب دول العالم لديها نقص في الحقوق التي تتمتع بها النساء باستثناء بعض البلدان الأوربية مثل الدول الإسكندنافية فان اغلب دول العالم تحتاج الي تعزيز حقوق النساء ، لكن يجب ان نعترف ان لدينا في منطقتنا اكثر من عائق يمنع المراة من التمتع بحقوقها أولها هو النقص التشريعي او القانوني الامر الذي يتطلب ان تقوم لدينا نهضة تشريعية تعمل علي تعديل القوانين والتشريعات لتعزيز حقوق المراة ومشاركتها في التنمية المستدامة، ثانيها هو الثقافة المجتمعية الموروثة التي تحتاج الي تغير جذري فيها بما في ذلك بعض التفسيرات الدينية التي تستخدم لمنع المراة من قسم المساواة وتكافؤ الفرص .
المهم هو ان تعزيز دور المراة وتحقيق المساواة هو جزء اصيل من استراتيجيات التنمية المستدامة للمجتمعات ومحاربة الفقر الذي تعد المرأة احد اهم ضحاياه، ايضا يتطلب تغيرا في الدور الاجتماعي داخل الأسره بتقاسم المسئوليات الاجتماعية من تربية الأطفال وتنشئتهم فلا يجب ان تتحمل المرأة فقط تلك المسئوليات .

يجب ان ندرك اننا في مجتمعاتنا العربية لن نحقق تقدم حقيقي في كافة المجالات الا بتبني سياسات تقوم علي مكافحة التميز وإشراك النساء في كافة أمور الحياة ، فكما تقول الاتفاقية “فالتنمية التامة والكاملة لبلد ما ورفاهية العالم وقضية السلم تتطلب جميعا أقصي مشاركة ممكنة من جانب المراة علي قدم المساواة مع الرجل في جميع الميادين ”

الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها اغلب البلدان العربية تشكل منظومة للحقوق والحريات الاساسية لكافة المواطنين ، ويجب ان تكون محل للتطبيق من خلال بنية تشريعية تعزز هذه الحقوق وتنفذها، ايضا فان المراة العربية في حاجة الي استراتيجية بشكل خاص لتعزيز حقوقها ولالغاء كافة اشكال التميز ضدها .هذه الاستراتيجية يجب ان تعتمد علي فلسفة النوع الاجتماعي ، اي محاربة سياسة التهميش للمرأة واعتماد سياسات للتمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، والتمكين هنا هو ليس ان تقارع المراة زوجها او ان نجعل المراة في حالة صراع مع الرجل وإنما هو عملية بموجبها يتم ازالة المعوقات التي تواجه المراة من امتلاك المعرفة والعمل والفرص والوظائف القيادية التمثيل السياسي ، ايا كانت تلك المعوقات سواء قانونية او ايدلوجية او ثقافية او مجتمعية ، لذلك هذه العملية يجب ان تكون من خلال الحكومات بشكل رئيسي وايضاً بتعزيز قوي المجتمع المدني لهذه الاستراتجية ، لذلك فان تشجيع المساواة بين النوع الاجتماعي والتمكين للمرأة يعود بالنفع علي علي الاقتصاد والمجتمع ككل ، فاذا أردنا ان نحقق تقدم في كافة مجالات الحياة لبلداننا فيجب ان نهتم بوضعية المراة العربية وتمكينها . لاسيما وان هناك حصيلة كبيرة من الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان أقرت حزمة من الحقوق للمرأة وأصبحت الآليات الدولية تعمل علي متابعة مدي تقدم البلدان في هذا المجال .

شاهد أيضاً

download

الفيدرالية العربية تدين الهجوم الإرهابي وسط العاصمة السويدية ستوكهولم

تدين الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان بشدة الاعتداء الإرهابي الذي وقع يوم الجمعة قرب مقر البرلمان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *