واقع مضيئ للمرأة العربية

الرئيسية / ساحة الرأي / واقع مضيئ للمرأة العربية

فاطمة هزاع

عضو اتحاد كتاب مصر

في الثامن من شهر مارس من كل عام تحتفل دول العالم باليوم العالمي للمرأة. ونستثمر هذه المناسبة لنهنئ المرأة في جميع أقطار العالم بهذا اليوم المجيد في تاريخ نضالها، مقدرين في الوقت نفسه الجهود التي تقوم بها المرأة في تنمية وتطور دولها ومجتمعاتها، وإسهاماتها العلمية والعملية والتنموية في تحقيق النهضة والتنمية المستدامة، ومعالجة الكثير من المشكلات والأزمات التي تعاني منها البشرية على السواء.

وإذ تكرس الأمم المتحدة جهودها للاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، بالدعوة لتمكين المرأة والعمل على تحقيق حقوقها على أرض الواقع، نذكر المجتمع الدولي بقضايا المرأة العربية في فلسطين وسوريا واليمن والعراق التي تتطلب منهم الاهتمام والمعالجة، وأن تعمل بإرادة حقيقية وجهود مضاعفة على إنصاف المرأة وتحقيق العدالة لها، والانتصار لقضاياها العادلة وإنهاء كافة أشكال المعاناة التي تتعرض لها المرأة في الكثير من دول العالم، وبالإضافة إلى واقع المرأة فيما سبق من بلدان عربية، فإن ليبيا والسودان وموريتانيا ومصر وتونس والعديد من الدول العربية، والكثير من الدول الآسيوية والأفريقية، ما زالت تعاني المرأة فيها الكثير من الحرمان من الحقوق.

ولكن هذا الواقع للمرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية والإقليمية بتنوعها الديني والإثني والقومي المشحون بالتحديات، ينبغي ألا ينسينا إنجازات مهمة حققتها المرأة في كل الأقطار العربية وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد حققت المرأة الإماراتية قفزات نوعية على كافة الأصعدة المختلفة: اجتماعيا، وسياسيا، وثقافيا، واقتصاديا. وعلى صعيد انخراطها في التعليم بمختلف مراحله، ودخولها عالم المهن المختلفة من طبية وتدريسية وهندسية وإدارية وجامعية، وصولا إلى تبوؤها مناصب عليا وزارية وغيرها، وهي مؤشرات تبرز واقعا مضيئا للمرأة العربية رغم اتساع حجم ونوع المعاناة.

فدستور دولة الإمارات ينص على أن تتمتع المرأة بكامل الحقوق التي يتمتع بها الرجل، واشتمل الدستور على بنود تؤكد مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية وحق المرأة الكامل في التعليم والعمل والوظائف مثلها مثل الرجل.

ووفقا لتقرير “المنتدى الاقتصادي العالمي لسد الفجوة بين الجنسين” لعام 2016 حصلت دولة الإمارات على المراتب التالية على مستوى العالم:

  • المرتبة الثامنة في المعيار الفرعي الخاص بالمساواة في أجور العمل المماثل.
  • المرتبة الأولى في المعيار الفرعي الخاص بمعرفة القراءة والكتابة.
  • المرتبة الأولى في المعيار الفرعي الخاص بالالتحاق بالتعليم الثانوي.
  • المرتبة الأولى في المعيار الفرعي لنسبة الجنس عند الولادة (إناث / ذكور).

وفي مايو 2015 اعتمد مجلس الوزراء قراراً بتشكيل “مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين” في جميع ميادين العمل، والمساهمة في دعم مكانة دولة الإمارات محلياً ودولياً. يهدف المجلس إلى تقليص الفجوة بين الجنسين، وتحقيق التوازن بينهما في مراكز صنع القرار تحقيقاً لرؤية الإمارات، بأن تكون ضمن أفضل (25) دولة في مؤشر التوازن بين الجنسين بحلول 2021. ويقدم المجلس المبادرات والمشاريع المبتكرة التي تساهم في تحقيق التوازن بين الرجل والمرأة، وتجعل من دولة الإمارات نموذجاً يحتذى به في هذا الجانب .

وينعم الإماراتيون من الجنسين بالتعليم المجاني في المدارس الحكومية، والكليات، والجامعات. ووفقاً للمادة (17) من الدستور، والمادة (1) من القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1972 بشأن التعليم الإلزامي، يعتبر التعليم عاملاً أساسياً لتقدم المجتمع، وهو إلزامي في مرحلته الابتدائية، ومجاني في كافة مراحله عبر أرجاء الدولة. وفي يوليو 2012، أطلق مجلس الوزراء قانوناً جديداً بشأن التعليم ينسجم مع الكثير من الدول المتقدمة في جميع أنحاء العالم. وينص القانون الجديد بإلزامية التعليم لكل من أكمل ست سنوات، واستمرارية إلزامه لغاية التخرج من الصف (12)، أو بلوغ سن الثامنة عشرة، أيهما يأتي أولاً.

وكان العمل النسائي في الإمارات قد انطلق منذ الثامن من شهر فبراير عام 1973، حيث تأسست “جمعية نهضة المرأة الظبيانية”، لتكون أول تجمع نسائي في دولة الإمارات. وتوالى بعد ذلك إنشاء الجمعيات في مختلف إمارات الدولة، حتى رأت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ضرورة مواكبة الفكر الوحدوي للمغفور له الشيخ زايد باني نهضة الدولة، فتأسس الاتحاد النسائي العام سنة 1975، وضم الجمعيات النسائية في إمارات الدولة كافة.

ومنذ ذلك الحين قدمت دولة الإمارات عدداً من المبادرات لتمكين المرأة اجتماعيا واقتصادياً. وفي شهر ديسمبر عام 2012، أصدرت الحكومة الإماراتية قراراً يلزم بعضوية المرأة الإماراتية في مجالس إدارة الهيئات، والشركات، والمؤسسات الاتحادية.

وفي الثامن من مارس عام 2015، أطلقت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، “الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات 2015-2021”.

وتوفر الاستراتيجية الوطنية إطار عمل للقطاع الحكومي، والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني لوضع خطط وبرامج عمل، تسهم في جعل دولة الإمارات في مصاف الدول الأكثر تقدماً في مجال تمكين المرأة وريادتها.

وتتضمن الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2015-2021 أربع أولويات أساسية هي:

  • الحفاظ على استدامة الإنجازات التي تحققت للمرأة الإماراتية، والاستمرار في تحقيق المزيد من المكتسبات لها.
  • الحفاظ على النسيج الاجتماعي، وتماسكه من خلال تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة، لبناء مجتمع قوي ومتماسك قادر على مواكبة التغيرات المستجدة.
  • توفير مقومات الحياة الكريمة والآمنة والرفاه الاجتماعي بأسس عالية الجودة للمرأة.
  • تنمية روح الريادة والمسؤولية، وتعزيز مكانة المرأة الإماراتية في المحافل الإقليمية والدولية.

وشهدت الحكومة الاتحادية الجديدة (2016) أكبر تغييرات هيكلية في تاريخها حيث تم إضافة العديد من الحقائب الجديدة، وتعيين وزراء جدد للتعامل مع هذه الأدوار. فقد ضمت هذه التشكيلة الوزارية (8) وزيرات من إجمالي (29) وزيرا، وهي من أعلى النسب في المنطقة والعالم بما يعكس المكانة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية. ولعل أهم ما ميز الحكومة الجديدة هو هيكلها حيث تم استحداث وزارات جديدة وبعضها غير مسبوقة في العالم، وأهمها وزارتا التسامح والسعادة، وهما وزارتان ترأسهما إمرأتان، وتأتيان مواكبتين للتطور الكبير والمشهود الذي حققته الإمارات في مجالي التسامح والسعادة، حتى أصبح الشعب الإماراتي من أسعد الشعوب.

وفي انتخابات المجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 3 أكتوبر 2015، بلغ عدد المرشحات (78) مرشحة، أي ما نسبته 23.6% من إجمالي العدد. وبلغ عدد عضوات المجلس الوطني الاتحادي (9) عضوات، يشكلن ما نسبته 22,5% من إجمالي الأعضاء البالغ عددهم (40) عضوا. وانتخبت الدكتورة “أمل القبيسي” رئيساً للمجلس الوطني الاتحادي، مما يجعلها أول امرأة لرئاسة المؤسسة البرلمانية على المستوى الإقليمي.

وتمثل المرأة الإماراتية 43% من القوى العاملة و66% من وظائف القطاع الحكومي، بينها 30% من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار، وفي الوظائف الفنية 15%.

ودخلت المرأة الإماراتية سلك القضاء والنيابة العامة كقضاة ووكلاء نيابة عامة، وكذلك في الشرطة والسلك العسكري. وفي السلك الدبلوماسي تشغل المرأة حاليا نسبة 30% من العاملين بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، حيث بلغ عدد العاملات في السلك الدبلوماسي والقنصلي لعام 2017 (234) موظفة، بينهن عدد من السفيرات اللاتي يمثلن الإمارات في الخارج.

وبلغت نسبة الإناث في برامج التعليم العالي 71,6% من إجمالي الدراسين في الجامعات الحكومية، و50,1% من الدارسين في الجامعات والمعاهد الخاصة، ويعتبر ذلك من أعلى النسب عالميا.

وترتفع بصورة مطردة نسبة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي وسوق العمل منذ تأسيس مجلس سيدات الأعمال في الإمارات، فقد وصل عدد المسجلات في غرف التجارة والصناعة إلى نحو (22) ألف سيدة أعمال يعملن في السوق المحلية والعالمية، ويدرن استثمارات يتجاوز حجمها (42) مليار درهم.

وتعمل الإمارات العربية المتحدة، بالشراكة مع البلدان الأخرى، من خلال الأمم المتحدة، على تقديم المساعدة في تحسين احترام ومراعاة حقوق الإنسان للنساء والفتيات في كل مكان، وقد تم انتخاب دولة الإمارات للعمل في المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لفترتين من 2013-2015 و2016-2018.

 

عن arabfhr

شاهد أيضاً

في اليوم العالمي للتسامح … التسامح انتصار على الذات

يحتفل العالم في 16/11 من كل عام باليوم العالمي للتسامح ، حيث يرجع تاريخ التفكير …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *