الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان تتبنى قضية أبناء قبيلة آل الغفران وتطالب المجتمع الدولي بالتحقيق في الانتهاكات القطرية ضدهم

الرئيسية / الأخبار / أخبار الفدرالية / الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان تتبنى قضية أبناء قبيلة آل الغفران وتطالب المجتمع الدولي بالتحقيق في الانتهاكات القطرية ضدهم

الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان تتبنى قضية أبناء قبيلة آل الغفران وتطالب المجتمع الدولي بالتحقيق في الانتهاكات القطرية ضدهم

تعلن الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان عن تبنيها، من منطلق مهني وأخلاقي، لقضية أبناء قبيلة آل الغفران القطرية – وهي أحد فروع قبيلة آل مرة التي تستوطن قطر تاريخياً – وذلك بعد تواصل العديد من أبنائها بالفيدرالية وبثهم شكاواهم وعرضهم لمأساتهم وما لاقوه من أشكال القمع والظلم على يد الحكومة القطرية. وستعمل الفيدرالية على تسليط الضوء على ملف هذه المأساة ولفت أنظار المجتمع الدولي إليها من أجل الاضطلاع بمسؤوليته ومتابعة أوضاع هؤلاء الضحايا والوقوف إلى جانبهم ورد اعتبارهم، ودفع الظلم الذي لحق بهم.

وفي إطار ذلك، بعث الدكتور أحمد ثاني الهاملي مؤسس ورئيس الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان رسالة إلى الأمير زيد بن رعد الحسين، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أعرب فيها عن أمله في أن تترجم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عملها الدؤوب لتعزيز الحقوق والحريات في العالم إلى إجراءات ملموسة لحماية قبيلة آل الغفران، وإنصافهم وإرجاع حقوق أبنائها المهدورة والوقوف إلى جانبهم.

وترى الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان أن إقدام السلطات في الدوحة على نزع الجنسية بشكل جماعي عن أبناء قبيلة آل الغفران وعن أولادهم بل وعن آبائهم وأجدادهم المتوفين بأثر رجعي!!، يمثل عقابا جماعيا تعسفيا وخروجا صارخا عن مبادئ حقوق الإنسان، وانتهاكا مباشرا لنصوص القوانين الدولية التي تنظم عمليات منح الجنسية وسحبها، وفق آليات وضوابط معينة، والتي صادقت عليها حكومة قطر وتعهدت بحمايتها وتعزيزها وتوفيرها لكافة مواطنيها والقاطنين على أراضيها.

وتؤكد الفيدرالية على أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يقر بحق الدول في أن تقرر من هم رعاياها، بيد أنه شدّد على أن ذلك الحق ليس مطلقاً حيث يجب خضوع مثل تلك الإجرءات للاعتبارات القانونية، وينبغي على الحكومات كافة الامتثال لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان في ما يتعلق بمنح الجنسية والتجريد منها، ويمنع الحرمان التعسفي من الجنسية، لأنه يزيد فعلاً من حرمان الأشخاص المتضررين، ويرفع احتمال تعرضهم لانتهاكات حقوق الإنسان، ويهدد حياتهم ومستقبل أطفالهم. كما أن القوانين الدولية تشدد على منح من تعرضوا لسحب الجنسية حق التظلم أمام المحاكم، وتوفير الفرص كافة لهم لإبداء وجهات نظرهم، وفق محاكمات عادلة تنسجم مع القانون الدولي.

وكانت الحكومة القطرية قد قامت عام 2005 بتشريد أكثر من (6000) من مواطنيها من آل غفران، وسحبت جنسياتهم دون أي مبرر أو سبب يتفق والمعايير الدولية، وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية وطردهم وسجن بعضهم والحجر على أموالهم، وفصلهم من جميع الوظائف ومنعهم من التصرف بأملاكهم الخاصة، وذلك ضمن إجراءات تعرضت لها هذه القبيلة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها أمير قطر السابق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني لاستعادة الحكم من ابنه، إذ اتهم عدد من أفراد تلك القبيلة من العاملين في الشرطة والجيش بالمشاركة في ذلك الانقلاب.

إن هذه العقوبة الجماعية في حق أبناء قبيلة آل الغفران القطرية دون أية مبررات أو مسوغات قانونية، ودون أية أحكام قضائية أو محاكمات عادلة. تعرضهم وعلى وجه الخصوص النساء والأطفال للتشريد والحرمان من حقوقهم وحرياتهم الأساسية والمتمثلة في الصحة والتعليم والسكن والعمل والتنقل والتعبير وغيرها من الحقوق والحريات المنصوص عليها في مختلف المواثيق والاتفاقيات الدولية. وتمثل انتهاكا للعديد من نصوص وقواعد القانون الدولي التي تؤكد على حق الفرد في التمتع بجنسية ما وتحظر على الدول الأطراف فيها (كما هو الحال بالنسبة لدولة قطر) الحرمان التعسفي للأفراد من الجنسية. حيث نصت المادة (15) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن “لكل فرد حق التمتع بجنسية ما”، و”لا يجوز، تعسُّفًا، حرمانُ أيِّ شخص من جنسيته ولا من حقِّه في تغيير جنسيته”. كذلك نصت المادة (7) من اتفاقية حقوق الطفل بحق الطفل منذ ولادته باكتساب الجنسية وعلى الدول احترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته.

كما تؤكد الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان أن هذا الإجراءات الجائرة الذي اتخذتها السلطات القطرية ضد أبناء قبيلة آل الغفران تعد انتهاكا لنصوص الدستور القطري، والذي نص في المادة (18) على أن المجتمع يقوم على دعامات العدل والإحسان والحرية والمساواة ومكارم الأخلاق، وأكد في المادة (19) على صيانة الدولة لدعامات المجتمع وكفالة الأمن والاستقرار وتكافؤ الفرص للمواطنين، كما نصت المادة (20) من الدستور على توطيد روح الوطنية والتضامن والإخاء بين المواطنين كافة. بل إن هذا الإجراءات القطرية الجائرة تعد خروجا صريحا على نص المادة (29) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان والذي نص صراحة “لكل شخص الحق في التمتع بجنسية ولا يجوز إسقاطها عن أي شخص بشكل تعسفي أو غير قانوني”. كما أن السلطات القطرية لم تكفل حق هؤلاء الأشخاص الذين تم إسقاط جنسيتهم من التظلم أو الطعن أمام القضاء لضمان أن لا تكون قرارات إسقاط الجنسية قد تمت بشكل تعسفي إعمالا لأحكام المادتين (13) و(29) من الميثاق، وتمكين الأشخاص الذين تتم إسقاط جنسيتهم من التظلم أو الطعن أمام القضاء على القرارات الصادرة بذلك، وضمان أن لا تؤدي تلك القرارات لنشوء حالات انعدام الجنسية.

إن الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان تطالب المجتمع الدولي بالتحقيق العاجل في الانتهاكات القطرية ضد أبناء قبيلة آل الغفران، كما تناشد جميع المؤسسات والمنظمات الحقوقية والإنسانية داخل وخارج دولة قطر بالقيام بدورها ورصد تلك الانتهاكات والوقوف الى جانب هؤلاء المتضررين، وتعزيز قيم الحماية والمناصرة لكل ذي حق محروم بشكل جلي وواضح لا لبس فيه. كما تؤكد الفيدرالية بأن السكوت عن هذا التعسف الصارخ، والانتهاك الفاضح، والعقاب الجماعي لأبرياء لا ذنب لهم سوى أن السلطة في قطر رأت وجوب معاقبتهم هو بمثابة المشاركة فيه ويعد مساس بمصداقية حقوق الإنسان وقيمها العالمية. بل إن تعرض تلك القبيلة وأفرادها لأي خطر هو مسؤولية جميع الأطراف المعنية داخل وخارج قطر وعلى وجه الخصوص اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان التي لم تلتفت لهذا الانتهاك وأصبحت مؤخرا تنفذ السياسة القطرية الجائرة وتخلت عن الدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان.

وأخيرا تدعو الفيدرالية العربية الحكومة القطرية إلى سرعة إلغاء تلك الإجراءات التعسفية، وإعادة الجنسية إلى أبناء قبيلة آل الغفران، إضافة إلى أموالهم التي تمت مصادرتها وكافة حقوقهم الأساسية، لما تمثله هذه الإجراءات من اعتداء على حقوق الإنسان الأصيلة، ولما تمثله من عقوبة جماعية غير مسوغة قانونيا، حيث لم تصدر بحقهم أية أحكام قضائية. كما تدعو السلطات القطرية إلى احترام الحقوق الأساسية التي كفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجميع المواثيق والصكوك الدولية ذات الصلة.

الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان

جنيف 11 مارس 2018

عن arabfhr

شاهد أيضاً

صورة

مرصد مكافحة الإرهاب يدين التفجير الإرهابي بمحافظة الإسكندرية

يعرب مرصد مكافحة الإرهاب، التابع للفيدرالية العربية لحقوق الإنسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، عن إدانته …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *