حجب “تلغرام” في إيران خرق للحقوق الأساسية المصرح بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الرئيسية / ساحة الرأي / حجب “تلغرام” في إيران خرق للحقوق الأساسية المصرح بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

أمير مسعود الفرشتشي

ناشط في مجال حقوق الإنسان

استخدمت الحكومات الاستبدادية الرقابة على الصحافة قبل إنشاء الإنترنت والشبكات الاجتماعية لمنع الناس من الوصول بحرية إلى الأخبار والمعلومات. ولكن في العالم الحالي، من الصعب للطغاة تغطية الفساد والجريمة ومنع الناس من معرفة الحقائق.

هذه الحكومات خائفة من الشبكات الاجتماعية وتحاول بطرق مختلفة مواجهتها. ومن الأمثلة البارزة على ذلك “إيران”، التي تحاول منع استخدام الناس للفضاء الحر عن طريق حجب مواقع التواصل الاجتماعي أو اختراق هذه الشبكات أو اعتقال مديري الشبكات الاجتماعية. وقد اشتدت هذه الجهود بعد الاحتجاجات الضخمة التي وقعت مؤخرا في إيران.

وقال مسؤولو الحكومة الإيرانية إنهم يخططون قريباً لحجب تطبيق “تلغرام”، وهو أهم شبكة اجتماعية في إيران. ووفقاً لمصادر رسمية، فإن (40) مليون إيراني يستخدمون هذا البرنامج. ووفقاً لوزير الإرشاد للنظام الإيراني، فإن 80٪ من المعلومات باللغة الفارسية يتم نقلها عبر تلغرام إلى الإنترنت.

السبب في استخدامه من قبل الإيرانيين على نطاق واسع هو أن نظام المراسلة الخاص به آمن وأن النظام لا يستطيع فتح رموزه.

خلال الانتفاضة الأخيرة في إيران، حجبت الحكومة تطبيق تلغرام، ولكن بسبب الاحتجاجات الاجتماعية والدولية، اضطرت إلى رفع الحجب مرة أخرى.

ولكن بما أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران وصلت إلى حالة الاحتقان والتفجر والتظاهرات مستمرة في مدن مختلفة، قرّر مجلس الأمن الوطني الإيراني حجب تطبيق تلغرام الذي أصبح منبراً للاحتجاجات الإيرانية.

وقال رئيس المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني الإيراني في مارس وقبل بدء العام الإيراني الجديد أنه سيتم حجب تلغرام. كما قال رئيس لجنة الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية في مجلس شورى النظام “علاء الدين بروجردي”، إن تلغرام سيتم حجبه اعتبارا من الشهر الثاني الإيراني أي في 20 أبريل. و”سوف يحل محله نظام وطني مماثل» وأضاف: «هذا هو القرار الذي تم اتخاذه على أعلى مستوى في البلاد”. وتابع: “فيما يتعلق بالدور التدميري الذي لعبه تلغرام في أزمات العام الماضي في البلاد، فان هذا الأمر مهم لنا في أمننا الوطني”. وقصده من (نظام وطني) هو نظام يعطي للنظام الإيراني مجالا للرقابة التامة.

وهذا الإجراء يعد خرقاً لحقوق الأنسان الأساسية للشعب الإيراني.

وتنص المادة 19 من الاعلان العالمی لحقوق الانسان:‌”لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود”.

تجدر الإشارة إلى أن النظام الإيراني حاول مراراً وتكراراً الوصول إلى المعلومات على شبكة تلغرام من خلال إعطاء المال والرشاوى، لكن تلغرام لم يوافق على ذلك، وأصبحت هذه فضيحة دولية للنظام. قبل بضعة أشهر كشف مدير شبكة تلغرام “باول دورف” في مقابلة تلفزيونية، عن اتصال “جهرمي” وزير الاتصالات لحكومة روحاني به حيث طالبه مقابل دفع رشاوى أن يمنحه الموافقة على أن تتمكن حكومة روحاني من تطبيق سياساتها على شبكة تلغرام.

وقال دورف: “الشخص الذي هو الآن وزير الاتصالات تفاوض معي في «سان بطرس بورغ» قبل أربع سنوات نيابة عن حكومتهم واقترح عليّ تقديم الدعم المالي وطلب مني توسيع الشبكة الأكثر لاستبدالها إلى أفضل شبكة شعبية في إيران لكي يستطيعوا فرض سياساتهم الحزبية بعيدا عن السلطة القضائية في إيران”.

وأضاف باول دورف: “ولا بد لي من القول بأن لدينا وثائق عديدة من الأشخاص المهمين في إيران مثل الاتصالات السرية والتواطؤ والفساد المالي مما أدى إلى القلق لديهم ولهذا السبب يتهموننا بالعلاقات المالية مع وكالات التجسس”.

تسبب قرار المسؤولين الإيرانيين بحجب تلغرام في حدوث خلافات داخل الحكومة الإيرانية. يقول معارضو هذه الحركة أن الناس سوف يستخدمون برامج لكسر الحجب وهذا سيكون فشلاً، مما يتسبب في المزيد من عدم الرضا لدى المواطنين وتدفقهم أكثر إلى وسائل الإعلام الأجنبية.

وقال “صادق زيبا كلام” وهو أستاذ جامعي ومحلل حكومي الأسبوع الماضي في مقابلة مع الصحف الحكومية: “لكن القضية الأساسية والجوهرية هي ما إذا كان تأثير حجب تلغرام في مجالات مختلفة ؟؟… (على سبيل المثال)، مثل فترة أحداث ديسمبر (الانتفاضة الشعبية)، يمكن استخدام التطبيق عن طريق برنامج لكسر الحجب”. لماذا لا يفكرون أنه إذا تم أخذ هذا المجال من الشباب بفرض المحال، فماذا ستكون آثاره الاجتماعية والسياسية بعد فترة قصيرة؟.

مثال آخر على فشل النظام في منع الناس من الوصول إلى المعلومات هو مكافحة النظام الإيراني بخصوص أطباق الاستقبال. لقد قام النظام مرارا وتكرارا على مر السنين بالهجوم على الأطباق اللاقطة وكسر هذه الأطباق للحؤول دون تمكن الناس من مشاهدة القنوات الفضائية المعارضة للنظام، وعلى وجه الخصوص قناة الحرية (سيماي آزادي)، الذي ينتمي إلى المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق، المعارضة الإيرانية. وقامت (القوات الخاصة) في الحرس باقتحام بیوت الناس وتسلق جدران المنازل وجمع الأطباق اللاقطة من أسطح المنازل وحرقها وكسرها وحتى دهسها بالدبابات والمدرّعات في مراسم «رسمية» وبحضور ممثلين من خامنئي وقادة الحرس.

لكنه فشل النظام في نهاية المطاف في تطبيق هذا المشروع ومنع أبناء الشعب الإيراني من استخدام الأطباق اللاقطة.

واعترف وزير الإرشاد السابق “علي جنتي” بفشل النظام في هذا المجال وأعلن أن هناك أكثر من خمسين مليون من الأطباق اللاقطة في إيران، ولا يمكن هدم هذه الكمية الهائلة، ولاينفع إذا هدمنا حتى أكثر من مليون منها.

بالطبع ، في الوقت الحاضر، يحاول منع مشاهدة هذه القنوات من قبل الناس من خلال تركيب أجهزة بث ضوضاء قوية في المدن الإيرانية.

ما معنى إغلاق وحجب تطبيق “تلغرام”؟

إن غلق وحجب تلغرام يعكس خوف النظام من أبناء الشعب واستمرار احتجاجاتهم، ويعتبر اعترافاً بأن النظام لم يستطع من إخماد الحرکات الاحتجاجیة فی إیران. لأن حجم الاستياء الشعبي المتراكم أكثر بكثير من هذه المحاولات لمنع اندلاعه واستمراره.

والآن السؤال الأساسي هو: ما واجب المجتمع الدولي بهذا الشأن؟

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والدول الأعضاء والهيئات الدولية ذات الصلة، مثل الاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمات حقوق الإنسان، يجب أن يدينوا بقوة قرصنة الإنترنت هذه وقمع الاتصالات الذي يعد خرقا لكثير من المعاهدات الدولية، ومناصرة الشعب الإیرانی في مجال التواصل وتوفیر المتطلبات اللازمة لوصولهم إلى الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

 

عن arabfhr

شاهد أيضاً

في اليوم العالمي للتسامح … التسامح انتصار على الذات

يحتفل العالم في 16/11 من كل عام باليوم العالمي للتسامح ، حيث يرجع تاريخ التفكير …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *