الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان تستنكر تمديد الحكومة التركية حالة الطورائ للمرة السابعة مما ساهم في تدهور وضع حقوق الإنسان وتآكل حكم القانون

الرئيسية / الأخبار / أخبار الوطن العربي / الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان تستنكر تمديد الحكومة التركية حالة الطورائ للمرة السابعة مما ساهم في تدهور وضع حقوق الإنسان وتآكل حكم القانون

الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان تستنكر تمديد الحكومة التركية حالة الطورائ للمرة السابعة مما ساهم في تدهور وضع حقوق الإنسان وتآكل حكم القانون

تستنكر الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان تمديد الحكومة التركية أمس، وللمرة السابعة، حالة الطورائ المفروضة منذ محاولة الانقلاب عام 2016 ثلاثة أشهر إضافية، باعتبار أن التمديد الروتيني لحالة الطوارئ في تركيا أتاح للسلطات قمع وخنق الحريات وتقويض الديمقراطية، وأدى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحق مئات الآلاف من الأشخاص؛ بسبب الحرمان التعسفي من الحق في العمل وحرية التنقل، والتعذيب وغير ذلك من سوء المعاملة والاحتجاز التعسفي والتعدي على حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير.

وكانت قد اجتاحت مختلف أنحاء تركيا، خلال الأيام الماضية، اعتصامات وتظاهرات في محافظات تركيا الـ81، احتجاجا على تمديد حالة الطوارئ، ومنددة بإساءة الحكومة استغلال حالة الطوارئ للالتفاف على البرلمان وتقويض الديمقراطية وملاحقة منتقدي الحكومة. بينما تصر الحكومة التركية على أن الصلاحيات غير المعتادة مطلوبة خلال حالة الطوارئ للتعاطي مع التهديدات الأمنية.

وترى الفيدرالية أن حالة الطوارئ ساهمت في تدهور وضع حقوق الإنسان، وتآكل حكم القانون في تركيا. فعلى الرغم من التحديات المعقدة التي تواجهها تركيا في سعيها إلى معالجة محاولة الانقلاب التي شهدتها في 15 يوليو 2016، بالإضافة إلى التصدي إلى عدد من الهجمات الإرهابية، إلا أن العدد الهائل لمراسيم (الطوارئ) ووتيرتها وعدم ارتباطها بأي تهديد وطني، يبدو وكأنه يشير إلى استخدام الصلاحيات في حالات الطوارئ لقمع أي انتقاد أو معارضة للحكومة.

وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد أصدر تقريرا يغطي الفترة الممتدّة بين 1 يناير و31 ديسمبر 2017 بشأن الوضع في المنطقة، حذر فيه من أن حالة الطوارئ قد يكون لها تبعات طويلة الأمد على النسيج المؤسسي والاجتماعي والاقتصادي في تركيا، وذكر التقرير أن حوالى (160,000) شخصا أوقفوا خلال حالة الطوارئ التي استمرت 18 شهرا؛ وصُرِف (152,000) موظفا في الخدمة المدنية، معظمهم بطريقة تعسفية؛ كما صُرِف قضاة ومحامون أو لوحقوا قضائيا؛ وأوقف إعلاميون وأوقفت محطات إعلامية وحجبت مواقع إلكترونية، وأن حالات الطوارئ المتتالية التي تم إعلانها في تركيا استخدِمَت لتقويض حقوق الإنسان بحق عدد كبير من الأشخاص.

ومن بين أخطر نتائج التقرير كيف أوقفت السلطات التركية حوالى (100) امرأة كن من الحوامل وقتذاك، أو أنهن قد وضعنَ طفلهن حديثا، باعتبارهن “شريكات” أزواجهن الذين يشتبه بارتباطهم بمنظمات إرهابية. حتى أن بعضهن احتجز برفقة أطفالهن، والبعض الآخر منهن فُصِل بشراسة عن أطفالهن. هذا بكلّ بساطة عمل مشين، غاية في القساوة ولا يجعل أبدًا البلاد أكثر أمنا.

وأوضح أن استفتاء أبريل 2017، الذي وسع صلاحيات الرئيس التنفيذية فشملت السلطة التشريعية والسلطة القضائية، ينطوي على مشاكل خطيرة، ويؤدي إلى التدخل في عمل السلطة القضائية وتقليص الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية. وقد صدر 22 مرسوما طارئا مع حلول العام 2017 (ومرسومين إضافيين منذ الانتهاء من إعداد التقرير)، وانطوت على العديد من التنظيمات التي لا تمت بصلة إلى حالة الطوارئ واستخدِمت لكبح عدد من الجهات الفاعلة من المجتمع المدني، ومنعه عن ممارسة أنشطة مشروعة مختلفة. وأشار التقرير إلى أنها عززت الإفلات من العقاب، ومنحت الحصانة إلى السلطات الإدارية التي تعمل ضمن إطار المراسيم.

ونص التقرير على عدد من الشهادات قدمها أفراد مختلفون صُرِفوا من وظائفهم لارتباطهم المفترض بشبكات “غولن”، أو استخدامهم تطبيقات معينة لإرسال الرسائل النصية، أو عبر تحليل اتصالاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضح أن “المراسيم تشير إلى “ارتباط أو علاقة” مع “منظمات إرهابية”، بعيدا كل البعد عن أي دقة، ومن دون تحديد طبيعة هذا الارتباط، ففسحت المجال أمام السلطات لتفسيره، وأشار التقرير إلى ارتكاب انتهاكات خطيرة جدًّا للإجراءات القانونية الواجبة، حيث “لم يُقدَّم إلى العديد من الأفراد الذين تم توقيفهم… أيّ أدلة محددة ضدهم كما لم يدركوا أنهم يخضعون للتحقيق”.

ووثق التقرير استخدام وسائل التعذيب والمعاملة السيئة ضد الموقوفين، بما في ذلك الضرب المبرح، والتهديد بالإساءة الجنسية وممارستها، والصعق بالكهرباء والإغراق لحد الاختناق، من قبل الشرطة والدرك والشرطة العسكرية وقوات الأمن.

وأشار التقرير أيضا إلى أن حوالى (300) صحافيا قد تم توقيفهم على خلفية انطواء منشوراتهم على “مشاعر تراعي الإرهاب” أو غيرها من “الإساءات الشفهية” أو “انتسابهم” إلى منظمات إرهابية.

كما تم حجب أكثر من (100,000) موقعا إلكترونيا في العام 2017، بما في ذلك عدد لا يستهان به من المواقع الإلكترونية والفضائيات المؤيدة للأكراد.

وذكر التقرير الادعاءات المستمرة بانتهاك حقوق الإنسان لا سيما في جنوب شرق تركيا، مؤكدا على أنماط الانتهاكات التي تنطوي على القتل، والتعذيب والعنف ضدّ المرأة، والاستخدام المفرط للقوة، وتدمير المنازل والإرث الثقافي، ومنع الوصول إلى الرعاية الصحية الطارئة، وإلى المياه النظيفة وسبل العيش، وتقييد الحق في حرية التعبير. وأضاف أن تركيا قد فشلت أكثر من مرة في إجراء تحقيق جنائي موثوق في حالات قتل المدنيين خلال العمليات الأمنية التي جرت بين العامين 2015 و2016 في جنوب شرق البلاد. وقد أشار وزير الدفاع التركي أنه تم “تحييد 10,657 إرهابيا” بين يوليو 2015 ويونيو 2017. أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان “زيد بن رعد الحسين” فقد ذكر أن عبارة “تحييد” تثير الكثير من القلق، ودعا السلطات إلى تأمين معلومات مفصلة حول مصير هؤلاء الأفراد.

وتشدد الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان على أن الإجراءات التي تقيد الحقوق خلال حالات الطوارئ يجب أن تبقى محدودة وفق ما تقتضيه الأوضاع الراهنة، وبعبارة أخرى أن تبقى محصورة ومتناسبة مع مقتضيات الأوضاع الضرورية، على مستوى مدتها وتغطيتها الجغرافية ونطاقها المادي.

وتوصى الفيدرالية أن ترفع تركيا فورا حالة الطوارئ، وأن تعيد سير المؤسسات إلى طبيعته، وأن تنقح وتبطل كافة التشريعات التي لا تتوافق والتزامات تركيا الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما في ذلك مراسيم الطوارئ. كما تشدد على ضرورة استعراض حالات الاحتجاز والصرف التعسفّي والتعويض على ضحاياها بطريقة مستقلة وفردية.

الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان

جنيف – 19 أبريل 2018

 

عن arabfhr

شاهد أيضاً

نجيب النعيمي وزير العدل القطري السابق

الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان تتضامن مع الدكتور نجيب النعيمي محامي حقوق الإنسان ووزير العدل القطري السابق وتطالب الحكومة القطرية بوقف حملة قمع واضطهاد المعارضين السلميين

تعرب الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان عن قلقها الشديد وأسفها البالغ لممارسة الحكومة القطرية خروقا صارخة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *